تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي منهج قد ذكرته من قبل : تصور الشيء ليس موجوداً ، كيف تغدو حالتك ؟ ألغ هذا المفصل وفكِّر ، تصور الإنسان بلا عين أو بعين واحدة ، بلا أذنين ، أو بأذن واحدة ، بلا لسان ، بلا مثانة ، تصور الرئتين لا تعملان بشكل ذاتي ، تحتاج إلى أمر إرادي ، فلا تستطيع النوم على الإطلاق ، يلتغي النوم ، وأنت بحاجة إلى النوم ، معنى ذلك هناك خالق حكيم ، لو أوكل إليك التنفس فلا يمكنك أن تنام وإذا نمت تموت ، وفي مرض أساساً يصيب الرئتين ، يصيب مركز التنبيه النوبي في البصلة السيسائية ، فالمريض به لا يستطيع النوم ، فاخترعوا له دواء ، واعتبروه إنجازًا كبيرًا جداً ، يجب أن تأخذه كل ساعة مرة ،فأنى لك أن تنام ، أنت تنام ست ساعات بكل راحة ، والرئتان تعملان بانتظام .

فبجسمك تفكَّر ، والكون من حولك ، كأس الماء ، رغيف الخبز ، الفواكه ، الثمار ، ابنك أمامك ، النهر ، الطائر ، السمك ، عَوِّد نفسك أن تفكر ، أول منهج الشيء وعدمه ، تصور حياتك من دون هذا الشيء ، المنهج الثاني الشيء وخلاف ما هو عليه ، المنهج الثالث الشيء وأصله ، فهل يعقل أن عنق الفخذ يحمل مائتين وخمسين كيلو كل عظم ، معنى ذلك أن الاثنين يحملان خمسمائة كيلو ؟ أي أن الإنسان يتحمل نصف طن ؟ فعظم عنق الفخذ مصمم أن يلقى نصف طن ، معقول أصل هذه القساوة من ماء مهين ؟ ميناء الأسنان تعد ثاني أقسى عنصر في العالم ، معقول هذه الميناء أساسها من ماء مهين سائل ، معنى هذا كيف تشكل هذا العظم ، وميناء الأسنان ؟ الشيء أمامك ، فربما ترى عينك و تسمع أذنك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٢٦