الإنسان يمشي على قدميه ، فهل يمكنك أن توقف ميتًا على قدميه ؟ الوقوف قضية ليست سهلة ، انظر كيف يضعون خلف بعض واجهات المحلاَّت مجسمات للنساء أو للرجال ، للألبسة الجاهزة ، انظر إلى الأرض قاعدتها سبعين سنتيمتر لكي يقف النموذج وإلا وقع ، معنى هذا أن في داخل الأذن قنوات ، ثلاث قنوات دائرية فيها سائل ، وفيها أشعار تتأثر بالسائل ، فلما يميل الإنسان السائل يثير الأشعار الموجودة في الطرف المقابل ، فالإنسان على الفور يعدل من وضعه، التوازن عملية خطيرة جداً ، لو صار التهاب بالأذن الوسطى ، فالإنسان يمشي بقدمين متباعدتين لكي يوسع دائرة استناده وإلا يقع ، فهل التوازن سهل ؟ الشيء كثير ، فالعين موضوع، والأذن موضوع ، واللسان موضوع ، والأوردة والشرايين موضوع ، والشعر موضوع ، وطبقات العين من الداخل ، ومراحل الأذن من الداخل ..
وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ(20)
( سورة الذاريات )
هذه الآيات الكونية الله عزَّ وجل خلقها كي نتعرف إليه بها ، فلا يكون موقفنا من الكون موقف المنتفعين الأجانب ، ينتفع فقط ولا يتعظ ، هذا الكون له وظيفتان كبيرتان ؛ الوظيفة الكبرى أن يكون هذا الكون دليلاً لك إلى الله ، والوظيفة الصغرى أن تنتفع به ، الكفار اكتفوا بالصغرى ، انتفعوا بالكون ، استخرجوا المعادن ، صنَّعوا المعادن ، استخرجوا المياه ، أنشأوا السدود ، صنعوا مركبات ، صنعوا نقل الصورة والصوت ، استفادوا من الكون لكن لم يتعظوا به، المؤمن يَعْبُرُ من النعمة إلى المنعم ، من الكون إلى المكوِّن ، من النظام إلى المُنَظِّم ، من التسيير إلى المُسَيِّر ، من التربية إلى المربي ، دائماً ينتقل إلى الأصل ؛ الكافر يبقى في الشيء ، يبقى في النعمة ، يستغرق بها وينسى المُنْعِم .