تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طبعاً هذه أمثلة ، أما أنت يجب أن تفكِّر ، ألم تلاحظ ذات مرة أن الشمس تُشرِق من مكان وفي الفصل الثاني من مكان آخر ، الله قال :

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ

( سورة المعارج : آية " 40 " )

وقال :

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ

( سورة الشعراء : آية " 28 " )

وقال :

رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17)

( سورة الرحمن )

ورد المشرق جمع ومثنَّى ومفرد ، إذا قال : شرق أي جهة الشرق ، أما إذا قال : مشرقين أي المشرق الأدنى والأعلى ، فالذي له بيت مطل على الشرق أو على الغرب يلاحظ أن الشمس تغيب في الشتاء في مكان وفي الصيف في مكان ، مسافة كبيرة جداً ، الإنسان يلاحظ في الشتاء أن الشمس تدخل إلى أعماق الغرفة ، أما في الصيف تكون عموديَّة ، تجد أنه قلَّما تدخل الشمس إلى الغرف في الصيف ، تدخل متر فقط ، معنى هذا أن اشعَّة الشتاء مائلة أما في الصيف عموديَّة ، هذه أشياء تلفت النظر .

فهل يا ترى فكَّرنا في الشمس ؟ هذه الشمس من خمسة آلاف مليون سنة متقدة ، ولن تنطفئ قبل خمسة آلاف مليون سنة ، فليس لدينا الآن مشكلة ، ولكن هذا الاتقاد من أين جاء ؟ هل يوجد عندك شيء يشتعل من غير وقود ؟ عندك مدفأة من دون مستودع وقود ؟ عندك مركبة تمشي من غير بنزين ؟ هذه طاقة ، من أين هذه الطاقة لهذه الشمس ؟ وبعد مائة وستة وخمسين مليون كيلو متر الشمس بعدسةٍ تُحرِق الورق ، يقول لك : أشعَّة محرقة ، يحترق جلد أحدنا إذا سبح في الصيف لأن هذه الأشعَّة محرقة ، فما هذه الشمس ؟ الله قال :

وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ

( سورة فصلت : آية " 37 " )

القمر موضوع ، الشمس موضوع ، الليل موضوع ، النهار موضوع، الفصول موضوع ، أبراج السماء ، أقسم الله جل جلاله فقال :

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ(1)

( سورة البروج )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧١٧