تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله علَّمك كيف تفكِّر ، تصوَّر الشيء وخلاف ما هو عليه ، تصوَّر ليلاً أبديًا ، أو نهاًر أبديًا ، تصوَّر الليل ساعة فقط والنهار ساعة ، تصوَّر دورة الأرض حول الشمس مائة سنة ، معنى هذا الربيع يدوم ربع قرن ، وربع قرن آخر للصيف ، هذا غير معقول ، تصوَّر الأرض صغيرة جداً يصير وزن الإنسان كيلو ، ففي القمر روَّاد الفضاء وزنهم يتضاءل ممن كان وزنه على الأرض ستين كيلو ، يصبح في القمر وزنه عشرة كيلو ، وزنك يتناسب مع حجم الكوكب ، فإذا حرَّك رائد الفضاء قدمه حركة بسيطة لارتفع عالياً في الهواء ، لأنه لا يوجد لديه وزن ، توجد أماكن بين الأرض والشمس لا يوجد فيها وزن إطلاقاً .. انعدام الوزن ، توجد آيات :

إذا صلَّى أحدنا الصبح وأراد أن يفكِّر قليلاً فليفكِّر في الليل والنهار..

وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ

( سورة فصلت : آية " 37 " )

كيف صار هذا النهار ؟ الأرض تدور ، وإذا اختلف لأصبح الليل سرمديًا والنهار سرمديًا، لو أنها دارت ومحورها عمودي على مستوى دورانها لانعدمت الفصول والتغت ، مكان في الأرض صيف إلى أبد الآبدين ، مكان آخر ربيع دائم ، ومكان ثالث شتاء دائم ، ومكان غيره خريف إلى الأبد ، أما تبدُّل الفصول فمن ميل محورها ، الشمس هنا وهنا أشعَّة عموديَّة ، هنا مائلة إذاً هنا صيف وهنا شتاء ، دارت الأرض صار هنا عمودي وهنا مائل ، تبدَّلت ، إذا إنسان ركب طائرة من أمريكا الشماليَّة إلى البرازيل يجد العجب العُجاب ، في الشمال خمسة أمتار ثلج ، وفي البرازيل الناس يسبحون على شاطئ البحر ، في الشامل شتاء وفي الجنوب صيف ، جنوب الكرة عكس شمالها عندما يكون الطرف الآخر في الأرض ليلاً ، يكون عندنا نهار ، إذا الإنسان ركب طائرة في الساعة السابعة ومشى باتجاه الغرب بسرعة الشمس ، يصل في السابعة هناك دون أي وقت زائد ، فهذه الآيات الكونيَّة دالَّة على عظمة الله..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧١٦