هذا الشعور وتلك العقيدة أو هذا التصور هذا الذي سبب طمأنينة المؤمن ، لا يندم على شيء ، ولا يتمنَّى أن يكون في غير الذي أقامه الله فيه لأن حكمة الله مطلقة ، هو مولود في المكان الفلاني ، من الأب الفلاني ، من الأم الفلانيَّة ، بهذه الإمكانات ، بهذه القدرات ، بهذا المستوى الاقتصادي والمعاشي ، الله يسَّر له عمله ، يرى أن هذا كلُّه بحكمة الله عزَّ وجل ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :
"عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا "* ( مسند أحمد : عن صهيب )
حالة المؤمن حالة راقية جداً ، لأنه يرى حكمة الله ، لا يوجد شيء يزعج المؤمن ، لأن ما يزعج المؤمن هو الشرك ، الشرك أن تتعامل مع الأشياء وكأنَّها قِوى مستقلَّة عن الله عزَّ وجل، شيء مخيف ، يوجد إنسان أقوى منك ، يوجد إنسان لا يحبُّك ويتمنَّى دمارك ، فإذا تعاملت مع الأشياء بهذه الطريقة .. بطريقة المشركين .. أنَّ هذه الأشياء المخيفة هي قِوى مستقلَّة عن الله عزَّ وجل يجب أن تخاف ، يجب أن ينخلع قلبك ، الحياة كلها مخاوف ، أقربها إلينا مخاوف الأمراض الوبيلة، توجد أمراض عُضالة ، يوجد أشخاص أقوياء ، توجد مز الق كبيرة ، توجد ألغام ، توجد حقول فيها ورطات ، لكن المؤمن إذا استقام على أمر الله وأقبل عليه ووحَّده ، علاقته مع جهة واحدة وهذه الجهة هي الله عزَّ وجل ، لهذا ورد في الحديث :
" اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها " .
" مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخر ته كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ "*
( رواه ابن ماجة : عن عبد الله بن مسعود )