تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجعل لربِّك كل عز .. زك يستقرُّ ويثبت

فإذا اعتززت بمن يمو ت فإن عزَّك ميّتُ

* * *

إخوانا الكرام .. لا يوجد شيء يسعدنا كالتوحيد ، والتوحيد هو الدين ، لا تعجبوا عندما ربنا يقول :

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)

( سورة الأنبياء )

الآن ربنا عزَّ وجل يبيّن لك أن فحوى دعوة الأنبياء كلِّهم التوحيد ، التوحيد نهاية العلم ، طاعتك لله عزَّ وجل نهاية العمل ، فإذا وحدَّته وعبدَّته فقد جمعت المجد من طرفيه ، الله عزَّ وجل ما خلقك إلا من أجل أن توحدّه وأن تعبده ، هذا هو ملخَّص الدين كلِّه ، أما التوحيد كلمة نقولها جميعاً ، والبطولة لا في لفظها ولكن في فهم فحواها تقول : ألف مليون دولار ، كلمة ، وقد لا تملك منها واحدا ، أن تلفظ هذا الرقم شيء ، وأن تملكه شيءٌ آخر ، أن تقول : لا إله إلا الله بلسانك شيء ، وأن تكون موحِّداً شيٌ آخر ، الله جلَّ جلاله يقول :

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ

( سورة محمد : آية " 19 " )

فَاعْلَمْ أمرك أن تعلم ، لأنك إذا علمت لم تبق هناك مشكلة ..

فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)

( سورة هود )

التوحيد يحتاج إلى جهد كبير ، لكن والله الذي لا إله إلا هو لو وصلتم إلى معشاره لكنتم أسعد الناس ، التوحيد هو أن لا ترى مع الله أحداً ، لا حقد ، ولا في بغضاء ، ترى اليوم أكثر الأمراض أسبابها شدَّة نفسيَّة ، والشدَّة النفسيَّة شعور بالقهر أحياناً ، بعض الشعراء يقول :

يا أعدل الناس ! إلا في معاملتي..

فيك الخصام وأنت الخَصْمُ والحكمُ

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧١٢