تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو قلت لك : حدِّثني عن ربِّك ، فماذا تقول ؟ الله خلق السماوات والأرض ؟، أكمل ؟! ما بالك سكت ؟ بينما ترى المؤمن الذي سلك طريق الإيمان ، وله مجلس علم ، وله اتصال بالله ، وله إقبال عليه ، وله حبُّه له ، وله شوقه إليه يحدِّثك ساعات وساعات ، يمضي الوقت لا يشعر به لا المتكلِّم ولا السامع ، هذه خبرات ، الإنسان المؤمن الصادق شغله الشاغل الله عزَّ وجل ، لذلك قال :

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)

( سورة المؤمنون )

قال علماء التفسير : " اللغو ما سوى الله " ..

وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)

حدَّثني أخ عن صديق له صلة بالله وثيقة ، أناب إلى ربه إنابةً رائعة ، حديثٍ دنيويٍّ تافه لا يلتفت إليه ، ولا يُصغي إليه ، ولا يدلي برأيه فيه أبداً ، أما إذا كان الحديث عن الله عزَّ وجل تألَّق وتكلَّم ، فالمؤمن هذه الحقيقة العُظمى تملأ نفسه ، وتحتلُّ أكبر مكانةٍ في قلبه بل تحتلُّ كل قلبه ، لذلك ورد في الأثر :

" أن يا عبدي طهَّرت منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة ؟ " .

منظر الله عزَّ وجل هو القلب ، القلب منظر الرب ..

" إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ .. هذا طويل وهذا قصير ، هذا أبيض وهذا أسمر ، هذا وسيم الطلعة وهذا دميم .. وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ "*

……………… ( صحيح مسلم : عن أبي هريرة )

الله جلَّ جلاله يحبُّ في العبد أن يكون قلبه ذاكراً ، ولسانه شاكراً ، وبدنه على البلاء صابراً ، يحبُّ في العبد أنه إذا صمت فكَّر في آيات الله ..

" أُمِرْتُ أن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبرةً " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٠٩