قال تعالى : ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ﴾ ، أيها المؤمن مع من ؟ مع الطرف الآخر ، مع خصومكم ، مع الكفار ، ﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، عدلكم أقرب إلى طاعة الله ، وعدلكم معهم يجعلهم أقرب إلى الله ، وعدلكم معهم يجعلهم أقرب إليكم ، ﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ .
أنا أيها الإخوة متأكد بفضل الله عز وجل أن الإسلام لا ينتشر بشيوع العبادات الشعائرية ، ولكنه ينتشر بالعبادات التعاملية ، فالصادق داعية ، وإن لم ينطق بكلمة حق ، والأمين داعية آخر ، والعفيف داعية ثالث ، لأن الله عز وجل حينما بعث النبي عليه الصلاة والسلام بعثه بمكارم الأخلاق ، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ)) .
(أحمد في المسند)
ولما سأل النجاشي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه : حدثني عن الإسلام ، أجابه سيدنا جعفر فقال : ((... أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ... )) .