(أحمد عن أم سلمة)
الإسلام لا ينهض ، ولا يجلب أنظار الناس إليه إلا حينما يتمسك المسلمون بالقيم الأخلاقية ، حينما يحدثون صدمة للطرف الآخر ، ما هذا الورع ؟ ما هذه الأمانة ؟ ما هذا الصدق ؟ ما هذا الإنصاف ؟ عندها يدخل الناس في دين الله أفواجاً .
واللهٍ الذي لا إله إلا موقف أخلاقي واحد أنفع من ألف محاضرة ، موقف فيه عفة، موقف فيه صدق ، موقف فيه أمانة ، فهو أكبر مؤثر في جلب الناس إلى هذا الدين ، ولكن مهما كنت فصيحاً ومتكلماً ، ولم يكن عملك كما ينبغي نفرَ الناسُ منك ، دققوا في هذه الآية : ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، إذا سافر المسلم إلى بلد بيننا وبينه تمثيل دبلوماسي عن طريق السفارات ، هل يحق له أن يشتري ببطاقة الائتمان ولا يدفع الثمن ؟ يكون قد أساء إلى هذا الدين إساءة كبيرة ، المسلم أمين ، المسلم صادق ، كيف تقنعهم بدينك إن لم تكن صادقاً ؟
لذلك أيها الإخوة ، تكاد تكون المشكلة على النحو التالي ، حينما يرى الطرفُ الآخر مسلماً غيرَ ملتزمٍ ، حينما يرى مسلماً لا يصدق ، حينما يرى مسلماً لا يفي بوعده ، حينما يرى مسلماً لا يحقّق عهده ، حينما يرى مسلماً يحتال عليه ، هذا المسلم المقصر الخاطئ المنحرف يقنع الطرف الآخر أنه على حق ، وهذا معنى قوله تعالى :
( سورة الممتحنة الآية : 5 ) .
يعني يا رب لا تجعلني سببًا كي أفتن الكافر بكفره ، إذا رأى الكافرُ المسلمَ الكاذبَ والمقصرَ ، والذي يدلي بتصريح كاذب ، والذي يخلف وعده ، والذي لا ينجز عهده ، ماذا يقول في نفسه ؟ يقول : ليسوا على حق ، أنا على حق ، أنا أصدق ، ولا أكذب ، أنا أتقن عملي ، أنا عند وعدي ، وعند عهدي ، فلذلك ما من شيء يقنع الكافرَ بكفره كمسلم يقصر في تطبيق دينه ، والآية دقيقة جداً : ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .