أحد زعماء بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية جمع وزراءه ، وسألهم واحداً وَاحداً ، سأل وزير الصناعة : كيف المعامل عندك يا سيد فلان ؟ قال : المعامل كلها محترقة، وسأل وزير الزراعة : كيف الزراعة عندك ؟ قال : الحقول محترقة ، سأل وزير الخزانة : كيف المال عندك ؟ قال : الخزائن خاوية ، ليس فيها شيء ، سألهم واحدًا وَاحدًا ، فلما وصل إلى وزير العدل سأله : كيف العدل عندك ؟ قال : بخير ، فقال هذا الزعيم البريطاني : كلنا إذاً بخير ، فحينما يحق الحق ، ويبطل الباطل ، حينما تستطيع أن تأخذ حقك من أي إنسان كائنًا من كان فنحن في خير ، هذا الوضع الصحي الراقي الذي يليق ببني البشر مغطًّى بهذه الكلمة : ﴿ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ﴾ ، تشهد بالعدل ، ولو على نفسك .
يروي التاريخ أن قاضيًا سيدنا عليًّا رضي الله عنه ، فسيدنا عليُ لم يكن له شاهد في هذه القضية إلا ابنه ، فالقاضي قال لسيدنا علي : يا أمير المؤمنين ، لا تُقبل شهادة الابن لأبيه ، فأتني بشاهد آخر ، ليس عنده شاهد آخر ، فحكَم للطرف الآخر ، وهو يهودي ، عندئذ أسلم هذا اليهودي ، أيعقل أن هذا القاضي يحكم لي على أمير المؤمنين ، معه شهود ، ولكن الشهود أولاده ، وفي القضاء لا تقبل شهادة الابن لأبيه ؟ الشهادة الإيجابية لا تقبل ، فاعتذر ، بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا انتصر المسلمون على أعدائهم ، بالحق ، والعدل .