تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن إنْ لم يكن الإنسان قوامًا لله ، كان مقصراً ، وكان منحرفاً ، وكان مسيئاً ، بل كان ظالماً ، ما الذي يضمن أن يصحح الخطأ ؟ ما الذي يضمن أن يزول الظلم ؟ ما الذي يضمن أن يصحح المسار في المجتمع ؟ أن تكون شاهدًا بالعدل ، لأن المنحرف إذا شهد له أناس على أنه ليس منحرفاً ضاعت معالم الحق ، كما أنك مطالب أن تكون قوامًا لله ، مطالب أن تكون ناطقًا بالحق ، وينبغي ألا تأخذك في الله لومة لائم ، ينبغي أن تقول الحق ، ولو كان مراً ، ينبغي أن تنطق بالحق ، ولو كان على أقرب الناس إليك ، ينبغي أن تكون عدلاً ، الأصل أن تكون قوامًا لله ، لو حدث انحراف أو تقصير ، أو ظلم أو تعدٍّ ، الآن موقفك أن تشهد بالعدل ، فلو شهد الإنسان بالعدل اتضحت معالم الحق ، وانحسر الباطل ، أما لو تواطأ الناس على أن يدعموا المنحرف بشهادة باطلة ضاعت معالم الحق ، إذاً كما أنك مطالب أن تكون قوامًا لله ، مطالب أن تشهد بالعدل ، ولو كانت الشهادة تكلفك شيئاً كبيراً ، لأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ، ولا تقرب أجلاً ، ﴿ كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ﴾ .

وأحياناً أيها الإخوة ، شهادة منصفة تحق حقاً ، وتبطل باطلاً ، شهادة حقٍّ تغيّر مجرى القضية بأكملها ، متى ييأس الإنسان ؟ إذا ضاع الحق في المجتمع .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٧٢