قَوَّامِينَ } ، أحياناً الإنسان يسعى بجهد غير معقول لبلوغ هدف ، هذا النموذج من الجهد والسعي والمثابرة والإلحاح والصدق والمتابعة والتصحيح ، هذا الجهد يريدنا الله أن نقوم به ولكن لله ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ .
إخواننا الكرام : ما من إنسان على وجه الأرض ، من ستة آلاف مليون إلا ويتحرك ، قال تعالى :
( سورة الليل ) .
كل إنسان في ذهنه شيء يسعى إليه ، وقلّما تجد إنساناً جهده ، وسعيه ، ومثابرته، وبحثه ، ومراجعته تكون هذه الحركة المتعددة لله ، يقول الله :
( سورة الأنعام ) .
فكل إنسان يتحرك ، وحركته إن كانت من دون إيمان لا ينتفع بها ، فإذا مات انتهى كل شيء ، لكن المؤمن يجعل حركته لله ، حتى التي يألفها معظم الناس ، المؤمن إذا تزوج يقصد مرضاة الله عز وجل ، وإذا عمل يقصد كفاية نفسه ، وأهله ، وخدمة المسلمين ، ونصحهم ، وتقديم نموذج كامل للتاجر المسلم ، وحينما يؤمن المؤمن تصير كل أهدافه وميوله لله عز وجل ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ ، فالإنسان يطلب العلم ، ويأتي من مكان بعيد ليستمع إلى تفسير كتاب الله ، أو يقصد إنساناً ليعلمه أحكام الله ، فيقدِّم من ماله ، من وقته ، من جهده ، من عرقه الشيء الكثير ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ ، هذا الذي ينبغي أن نكون عليه ، أن يكون جهدنا وسعينا ، بل وحركتنا ونشاطنا وأوقات فراغنا لله عز وجل ، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .