أيها الإخوة الكرام : عادات المؤمن عبادات ، وعبادات المنافق سيئات ، هل تستطيع أن تقصد بزواجك مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بدراستك الجامعية مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بحرفتك مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بمعاملتك لأسرتك مرضاة الله عز وجل ؟ هذا هو المؤمن ، حركته نشيطة ، ولله ، المؤمن يتحرك ، والذي لا يتحرك ليس مؤمناً ، لأنه ما إن تنطبع حقيقة الإيمان في قلب المؤمن إلا وتعبر عن ذاتها بذاتها بحركة نحو الخلق ، فالمؤمن يعين أخاه ، ويرشده ، ويأخذ بيده ، وينصحه ، ويعفو عنه ، يبحث عن عمل صالح يتقرب به إلى الله عز وجل ، يطعم تارة المسكين ، يأوي الغريب ، يطعم الجائع ، يكسو العاري ، ينصح الضال ، فهو في حركة، و نشاط ، حركة ظاهرة ، بل صارخة ، هذا هو المؤمن ، هذا معنى قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ ، يجب أن تكون هذه الحركة في سبيل الله ، لكن هذا العصر الذي نحن فيه حبطت فيه الأعمال ، حتى لو رأيت عملا إنسانيًا طيباً ، يقال لك : هذا العمل من أجل أصوات الناخبين ، لم يبتغِ به صاحبه وجه الله عز وجل ، من أجل الانتخابات ، حتى لو كنت دقيقاً في معاملتك من أجل أن تربح هذا التشويق ، يحتاج إلى صدق ، وإلى إتقان ، وإلى أمانة ، حتى القيم الأخلاقية العريقة التي هي سبب دخول الجنة فرغت من مضمونها ، وأصبحت من نوع العمل ، من نوع العمل الذي يعود على صاحبه بالربح ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي