تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام : عادات المؤمن عبادات ، وعبادات المنافق سيئات ، هل تستطيع أن تقصد بزواجك مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بدراستك الجامعية مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بحرفتك مرضاة الله عز وجل ؟ وهل تستطيع أن تقصد بمعاملتك لأسرتك مرضاة الله عز وجل ؟ هذا هو المؤمن ، حركته نشيطة ، ولله ، المؤمن يتحرك ، والذي لا يتحرك ليس مؤمناً ، لأنه ما إن تنطبع حقيقة الإيمان في قلب المؤمن إلا وتعبر عن ذاتها بذاتها بحركة نحو الخلق ، فالمؤمن يعين أخاه ، ويرشده ، ويأخذ بيده ، وينصحه ، ويعفو عنه ، يبحث عن عمل صالح يتقرب به إلى الله عز وجل ، يطعم تارة المسكين ، يأوي الغريب ، يطعم الجائع ، يكسو العاري ، ينصح الضال ، فهو في حركة، و نشاط ، حركة ظاهرة ، بل صارخة ، هذا هو المؤمن ، هذا معنى قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ ، يجب أن تكون هذه الحركة في سبيل الله ، لكن هذا العصر الذي نحن فيه حبطت فيه الأعمال ، حتى لو رأيت عملا إنسانيًا طيباً ، يقال لك : هذا العمل من أجل أصوات الناخبين ، لم يبتغِ به صاحبه وجه الله عز وجل ، من أجل الانتخابات ، حتى لو كنت دقيقاً في معاملتك من أجل أن تربح هذا التشويق ، يحتاج إلى صدق ، وإلى إتقان ، وإلى أمانة ، حتى القيم الأخلاقية العريقة التي هي سبب دخول الجنة فرغت من مضمونها ، وأصبحت من نوع العمل ، من نوع العمل الذي يعود على صاحبه بالربح ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ ﴾ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٧٠