يطيع الله يطمئن قلبه ، فهذا ميثاق ، أي الله عز وجل منحك فطرة تدفعك دائماً إلى طاعة الله ، لو أن الفطرة تخالف الإيمان بالله من الذي يرتاح عندئذ ؟ الكافر ، الآن من يرتاح ؟ المؤمن ، لأن أصل فطرتك إيمان بالله وعدل ورحمة وطاعة وإنصاف وإحسان ، هكذا جبلت ، هكذا صممت ، هكذا خلقت ، فهذا الميثاق الذي واثقكم به هو ميثاق الفطرة ، سوف تسأل عنه ، الآن يوجد ميثاق ثان هو ميثاق العقل ، أعطاك عقلاً ، أي من منا يصدق بربكم هذه الطائرة العملاقة سبعمائة وسبعة وأربعين أنها وجدت من دون مصنع ؟ من يصدق أن كتاباً ضخماً جداً مؤلف من ألف صفحة ، قاموس فيه مواد وفيه دقة بالغة في التأليف واسم فاعل واسم مفعول واسم زمان واسم مكان واسم آلة ، المصادر ، ضبط المصادر ، كتاب ضخم جداً أنه نتج بالانفجار في مطبعة من يصدق ؟ من يصدق أن هذه الطائرة سبعمائة وسبعة وأربعين إنما نتجت عن انفجار في مستودع معدني ، طائرة بأربعة محركات ، مقاعد ركاب ، أجهزة ، أجهزة تشغيل ، أجهزة صوت ، من يصدق، خلق الإنسان أعظم بكثير ، فلذلك الميثاق الثاني ميثاق العقل ، أعطاك عقلاً الله عز وجل ، الفطرة تدلك على خطئك ، وعقلك يدلك على الله ، الفطرة والعقل في كل إنسان ، بلغته رسالة أم لم تبلغه ، جاءه نبي أو لم يأت إليه ، كان بجزيرة أم كان بمدينة ، أم كان بقرية ، التقى مع علماء أم لم يلتق ، كان في مسجد أم لم يكن في مسجد ، الميثاق يعني الفطرة والعقل معاً ، والذي لم تبلغه رسالة يحاسب على الفطرة التي أودعت به ، والتي تكشف له خطأه ، ويحاسب على العقل الذي ركز فيه ، وهو كاف ليدله على الله .
و بعض المفسرين لا أقول : كل المفسرين يفهم قوله تعالى :
[سورة الإسراء : الآية 15]
الرسول هو العقل أحياناً ، وأحياناً المصائب رسائل :
[سورة طه : الآية 134]