ماذا تعني كلمة واثقكم ؟ واثق على وزن فاعل تعني المشاركة ، قتل غير قاتل ، من يقول: قاتلت الحشرة ؟ تقول : قاتلت العدو ، لأن العدو معه سلاح وقوي ، وأنت معك سلاح ، فيوجد فعل مشاركة ، أما الحشرة فتقول : قتلتها ، ولا تقول : قاتلتها ، فالمقاتلة فيها معنى المشاركة ، إذا قال الله عز وجل : ﴿ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ ﴾ .
أي الله عز وجل أعطانا ميثاق الفطرة ، فطرتك متوافقة مع منهج الله عز وجل ، لا ترتاح نفسك إلا إذا أطعت ربك ، لا ترتاح نفسك إلا إذا كنت وفق منهج الله ، لا ترتاح نفسك إلا إذا كنت صادقاً ، لا ترتاح نفسك إلا إذا كنت أميناً ، الله عز وجل جبلك على حب الأمانة ، وأمرك أن تكون أميناً ، فجبلتك متوافقة لمنهج الله ، جبلك على حب العدل ، وأمرك أن تعدل، إذاً الميثاق الأول ميثاق الفطرة ، وأنت في الأساس مؤمن بالفطرة من دون دليل ، مركوز في أصل فطرتك أن لهذا الكون إلهاً ، مركوز في أصل فطرتك أن لهذا الكون رباً ، مركوز في أصل فطرتك أن لهذا الكون مسيراً ، مركوز في أصل فطرتك أن هذا الإله رحيم وعادل وحكيم ، هذا جميعه بالفطرة ، حينما يهتدي الإنسان إلى الله يهتدي إلى فطرته ، مَركبة مصمّمة لطريق معبد ، أنت إذا سرت بها في طريق وعر فيه أكمات وصخور وحفر والأصوات العالية جداً التي تصدرها ، والأصوات الشاذة التي تسمعها ، كأنها تقول لك : هذا المكان ليس لي ، هذا المكان لمدرعة ، لمجنزرة ، مكاني على الطريق المعبد ، فإذا نقلتها إلى طريق معبد تختفي كل هذه الأصوات ، وتنطلق بانسياب رائع ، إذاً هذه المركبة مصممة للطريق المعبد ، ارتفاع أسفل المركبة عن الأرض مسافة قليلة جداً ، لأن الطريق معبد ، العجلات مصممة على طريق معبد ، أما إذا وجد تفاوت كبير بين الصواعد والنوازل بالطريق تحتاج إلى مجنزرة ، فالفطرة توافق برمجة النفس ، وجبلة النفس ، وخصائص النفس مع منهج الله عز وجل ، فكل إنسان يستقيم ترتاح نفسه ،