فالله عز وجل امتن علينا بنعمة الذاكرة ، أحياناً صاحب محل تجاري يبيع قطع تبديل، قد يكون في محله عشرة آلاف نوع ، يأتيه إنسان ، عندك القطعة الفلانية ؟ يقول لموظف عنده : اصعد إلى الأعلى في الدرج السابع ، في الرف الأول هناك قطعة ائت بها ، ما معنى ذلك ؟ أن كل هذا المحل في ذاكرته ، أكثر ربات البيوت تعرف ما عندها ، تحتاج إلى مادة غذائية تقول لابنتها : اصعدي إلى المكان الفلاني ائت بقطعة .
فهذه الذاكرة نعمة كبرى ، لكن الله عز وجل يقول : ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ ، أحبوا الله لما يغدوكم به من نعم ، ذكرهم بأيام الله ، طبعاً النعم لا تعد ولا تحصى ، لكن أجل هذه النعم أنه خلقك ، أجل هذه النعم أنك موجود ، أنت موجود ، لك حيز ، لك اسم ، منحت اختيارًا ، منحت حرية ، كلفت بطاعة الله عز وجل ، منحك نعمة الوجود ، هذه أجل نعمة ، لأن هذه النعمة تؤهلك لتكون في جنة الله إلى أبد الآبدين ، منحك الله نعمة الوجود ، وفوق نعمة الوجود منحك نعمة الإمداد ، ما قولك لو أن الهواء بثمن ؟ أمدك بالهواء ، أمدك بالماء ، أمدك بجو مناسب ، أمدك بطرف آخر تسكن إليه ، ويسكن إليك ، أمدك بأموال وبنين ، نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ثم أنزل على نبيه قرآناً ، نعمة المنهاج الإرشاد ، ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ .
قال عز وجل :
[ سورة إبراهيم : الآية 5]
الله عز وجل له أيام ، ذكرهم بأيام الله ، من أيام الله عز وجل أنه امتن عليك فزوجك، من أيام الله عز وجل أنه أسمعك الحق ، قال تعالى :
[ سورة الأنفال : الآية 23]
من أيام الله عز وجل أنه جعلك من بيئة صالحة ، من أم وأب مسلمين ، وهذه نعمة كبرى، جعلك في زمن يمكن أن تعمل أعمالاً صالحة ، اختيار وجودك في مكان وفي زمان من أم معينة ومن أب معين أيضاً هذه نعمة كبرى من نعم الله عز وجل ، قال تعالى :
﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ .