حدثني أخ توفي رحمه الله صاحب معمل ، قال لي ابنه : والدي خرج من معمله ، ونسي أين بيته ، بقي ساعة يجول في شوارع دمشق ، أين بيتي ؟ لكنه تذكر بيت ابنه ، ذهب إليه ، ودله ابنه على بيته ، حينما الإنسان يفقد ذاكرته لا يحتمل وضعه ، قد لا يعرف أولاده ، فنعمة الذاكرة نعمة كبيرة .
هذه الذاكرة لها بؤرة ، ولها حواش ، لو أنك تلقيت آلاف الأفكار والصور هذه تنطبع وتوضع بالحواشي بحسب أهميتها ، والأهميات متنوعة ، هناك درجة أولى ، درجة ثانية ، درجة ثالثة ، درجة رابعة ، وفي مكان ثمة سلة مهملات ، سافرت إلى بلد ، وأنت بعيد عن هذا النشاط التجاري كلياً ، أعطاك واحد بطاقة فيها رقم هاتفه ، قرأتها لا تذكرها أبداً ، وضعتها في سلة المهملات ، لكن أحياناً تبلغ أن رقم هاتفك كذا تحفظه مرة واحدة ، ولا تنساه أبداً .
فصار في الذاكرة بؤرة وحواش ، وفي بالذاكرة مستويات ، وفي بالذاكرة سلة مهملات ، فالذاكرة تقوم بعمل خطير جداً ، أول شيء تحفظ ، وتحفظ عدة مستويات ، وفي لها بؤرة نشاط ، ولها حواشي تخزين ، و يوجد لها سلة مهملات ، فموضوع الذاكرة موضوع دقيق جداً ، وهو من أجل نعم الله علينا ، والإنسان من دون ذاكرة ينسى معلوماته كلها ، تدرس الطب ، ذهبت المعلومات ، أين معلوماتك ؟ كل خبراتكم في الذاكرة ، كل الخبرات والمعلومات والمهارات كلها في الذاكرة ، من دون ذاكرة ما من إنسان له نشاط أبداً ، تنتهي مهمة الإنسان في الحياة ، قال تعالى :
[ سورة يس : الآية 67]