تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً الوضوء شرط لصحة الصلاة ، كملمح لطيف التكبير شرط أو ركن ، الركن يؤدى، وتنتقل إلى ركن آخر ، الوقوف ركن ، والركوع ركن ، والسجود ركن ، الركن تنتقل به إلى ركن آخر ، أما الشرط فيدوم طوال الصلاة ، فاستقبال القبلة ينبغي أن يستمر طول الصلاة ، والطهارة من الحدث ينبغي أن تستمر طول الصلاة ، طيب تكبيرة الإحرام ركن أم شرط ؟ قال بعضهم : شرط ، لأنه ينبغي أن تستحضر عظمة الله طول الصلاة ، أما الذي قال: هي ركن ، الركن ينقضي ، القصد من كلمة الله أكبر أنك في الصلاة ، وهذا أكبر عمل من أي شيء آخر ، أكبر من إنهاء الحسابات ، أكبر من لقاءك مع زيد أو عبيد ، الله أكبر تركت الدنيا كلها ، وانغمست في صلة مع الله عز وجل ، والدليل على أن الوضوء لا يحتاج إلى نية أنه من لا صلاة له لا يحتاج الوضوء ، لو أن امرأة في أيام العذر تسقط عنها الصلاة هل يجب عليها الوضوء ؟ لا ، إذاً الوضوء ليس عبادة مقصودة لذاتها ، بل هي أداة لعبادة كبرى ، هي الصلاة ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا ﴾ ، المرفق داخل في الغسل ، أما إلى فتفيد انتهاء الغاية ، المرفق دخل أم لم يدخل ، قال قوم : لا يدخل المرفق ، لكن بعضهم قال : ما بعد إلى إذا كان من جنس ما قبلها يدخل ، يعني هنا من الرسغ إلى المرفق يد ، وما بعد المرفق يد ، من الرسغ إلى المرفق لحم وجلد وعضلات ، وما بعد المرفق جلد وعضلات ولحم ، إذا كان ما بعد إلى نوع ما قبلها فالمرفق داخل ، لكن ما قيمة هذه المناقشة المنطقية إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أدار الماء على مرفقيه ، قضية حاسمة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما توضأ أدار الماء على مرفقيه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٤٤