تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنية أصل كل عمل ، وكتوضيح ، لو وضعنا على الطريق ليرة ذهبية ، ووقف مصور ، فجاء إنسان ، والتقط هذه الليرة ، ووضعها في جيبه ، فصوره المصور صورة متحركة ملونة، ثم وضعنا ليرة ثانية على الرصيف ، ووقف مصور ، رآها إنسان آخر ، التقطها ، ووضعها في جيبه ، وصوره المصور ، عرضنا الصورتين ، الصورتان متشابهتان تمام التشابه ، إلا أن الأول نوى أن يبحث عن صاحبها ، والثاني نوى أن يأكلها ، أي أن يأخذها ، العمل في صورته مشابه للآخر تماماً ، ولكن في حقيقته واحد يعلو ، والثاني يسقط ،

((إِنّمَا الأَعْمَالُ بِالنّيّاتِ)) .

( البخاري عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّاب)

بعض العلماء قال : الوضوء لا يحتاج إلى نية ، لماذا ؟ قال : لا تجب النية إلا في الفروض المقصودة لذاتها ، الوضوء ليس فرضاً مقصود بذاته ، ليس هناك إنسان يتوضأ ، ويجلس ، ويقول : والحمد لله أدينا ما علينا ، الوضوء تعقبه صلاة ، فالوضوء ليس مقصوداً لذاته ، بل مقصود كوسيلة إلى الصلاة .

الإمام الشافعي وتابعه في ذلك أبو حنيفة أن العبادة التي ليست مقصودة لذاتها لا تحتاج إلى نية ، النية للعبادة المقصودة لذاتها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٤٣