تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أريد من هذا الدرس أيها الإخوة أن يكون درسَ تطبيقٍ عملي، الصلاة تطهر قلب المؤمن من الأدران فالمصلي لا يحقد، الصلاة تطهر قلب المصلي من الحقد، تطهر قلب المصلي من الحسد، تطهر قلب المصلي من الغل، تطهر قلب المصلي من كل رذيلة نفسية أو قلبية، لأن الصلاة طهور، فالمصلي عنده براءة أطفال، بريء صافٍ ليس ساذجاً، وليس غبياً، لأن سيدنا عمر يقول: (لست بالخب، ولا الخب يخدعني)، لست من الخبث حيث أخدع، ولا من السذاجة حيث أخدع، (لست بالخب، ولا الخب يخدعني)، فالمصلي بعد أن اتصل بالله عز وجل تراه سليم القلب، طاهر الفؤاد، لا يحقد، ولا يحسد، ولا يحتال، ولا يكذب، ولا يظلم.

أيها الإخوة، هذه ثمار الصلاة، لكنك تجد أناسًا كثيرين غارقين في معاصٍ وآثام واعتداءات على حقوق من حولهم، ومع ذلك يصلون، هذا الذي يحير العالم اليوم، العالم الإسلامي يعد مليارًا وثلاثمئة مليون ليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل، ما السبب؟ إنهم لا يصلون كما كان الصحابة يصلون، إنهم لم تطهر قلوبهم بالصلاة التي هي في الأصل، كما قال الله عز وجل: ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، وقد قال الله عز وجل:

(سورة العنكبوت الآية: 45).

يعني أكبر ما فيها، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((الصلاة نور)).

ما من سلوك منحرف إلا وتسبقه رؤية غير صحيحة، فالذي يسرق لماذا يسرق؟ لأنه رأى أن السرقة تعطيه مالاً كثيراً بجهد قليل، فظن نفسه أذكى من كل من حوله فسرق، الصلاة نور، تهبك نوراً تمشي به في الناس.

(سورة الحديد).

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٣٠