تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام: يعني من تعريفات النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة أنها عماد الدين، والذي رأى خيمة في حياته، الخيمة أيها الإخوة في وسطها عمود لو سحبته لانتهت الخيمة قيام هذه الخيمة بهذا العامود، قد تجد خيمة دائرية واسعة كبيرة، كل هذه الخيمة لولا هذا العامود لكانت قطعًا من القماش لا تسمى خيمة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((الصلاة عماد الدين)).

[أخرجه البيهقي عن عمر رضي الله عنهما].

هذه واحدة، الدين صلاة، وأن الدين اتصال هذا المخلوق الحادث الضعيف الجاهل الفاني بمبدع الكون، أنت لاشيء، والله كل شيء، فأنت بالله قوي، وبالله غني، وبالله عالم، فما لم تجد فرقاً صارخاً بين المصلي وغير المصلي فلا يمكن أن تكون الصلاة من دون أن ترى أثرها في السلوك، وفي الأخلاق، وفي المعاملات، لا يمكن أن تكون الصلاة بهذه الطريقة التي يؤديها المصلون بالمستوى الذي أراده الله عز وجل، ((الصلاة عماد الدين))، هل يمكن للمصلي أن يكذب؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يخون؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يحتال؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يأخذ ما ليس له؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يظلم؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يخادع؟ مستحيل.

(سورة العنكبوت الآية: 45).

إن الصلاة تنهى نهياً ذاتياً عن الفحشاء والمنكر.

أيها الإخوة: يمكن أن يقوم نظام بالغ الدقة على نظام الردع، لكن الصلاة تعطي النظام الإسلامي طابع الوازع، الإنسان يخاف أن ينقطع عن الله فلا يكذب، ولا يغش، ولا يحقد، ولا يظلم، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، إما نهياً إرادياً، أو نهياً ذاتياً، إما أنك تخشى أن تنقطع عن الله عز وجل فلا تظلم، ولا تفعل شيئاً يقطعك عن الله، وإما أن الكمال الذي حصلته بالصلاة يدفعك إلى أن تكون في أعلى مقام عند الله عز وجل، هذه واحدة.

الآن مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة طهور)).

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٩