أيها الإخوة: يمكن أن نتحدث عن الصلاة من زاوية فقهية، وهذا شيء بين أيديكم، بل إن مناهج التربية الإسلامية في التعليم الإعدادي والثانوي تتحدث عن الصلاة، وعن فرضتها، وعن شروطها، وعن واجباتها، وعن سننها، وعن مستحباتها، وعن دخول الوقت ... هذا شيء معروف بين أيدي الناس جميعاً.
ولكن أيها الإخوة: هناك إنسان يعلم علم اليقين الأحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة، وهناك إنسان آخر يعلم كيف تستطيع أن تتصل بالله، وهناك إنسان ثالث اتصل بالله، تماماً كمن يملك خارطة قصر، ومن يعرف الطريق الموصل إليه، ومن يدخله، فلا أريد في هذا الدرس أن نبقى في الأحكام التي بين أيدي الناس جميعاً، بل نريد أن نرقى بها قليلاً إلى الطريق، أحكام الصلاة كخارطة القصر، نريد أن نصل إلى القصر، ما الطريق؟.
أيها الإخوة: من الثابت أن المسلم إذا كان متلبساً بمعصية، إذا كان مخالفاً لحكم، إذا كان مقصراً في واجب، إذا كان في كسبه شبهة، إذا كان في إنفاقه شبهة، إذا كان في علاقاته معصية فإن هذا التقصير، وتلك المخالفات، وهذه المعاصي تحجبه عن الله، فليست العبرة أن أقف منتصب القامة، وأن أفتتح الصلاة بالتكبير، ثم أن أقرأ قراءة صحيحة، ثم أن أركع مطمئناً، ثم أن أسجد مطمئناً، ثم أن أقعد القعود الأخير، وأن أتلو الكلمات، وأن أؤدي الحركات بالتمام والكمال، على أن الصلاة مجموعة أعمال وأقوال تفتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، وانتهى الأمر، يجب أن نعلم أن هذا الخالق العظيم الذي أمرك أن تصلي في اليوم خمس مرات لا يمكن أمره أمراً شكلياً، تقف وتقرأ، وتركع، وتسجد، ثم تسلم، وانتهى الأمر، وأنت أنت لا تجد فرقاً بين مسلم يصلي وإنسان لا يصلي، لكن إن لم يكن الفرق شاسعاً بين الذي يصلي والذي لا يصلي فليست هذه الصلاة التي أمرنا الله بها.