تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة: يمكن أن يفهم واحد الدين على أنه فكر، هذا فهم قاصر، فقد تجد إنسانًا تفكيره إسلامي، تفكيره يقتنع بالدين، وبالفكر الديني، وبالمبادئ الدينية، وبالقيم الدينية، ولكن ما لم يتصل فلا قيمة لهذه الأفكار التي يعتقدها، وأدق دليل على ذلك أن الإنسان حينما يصاب بمرض جلدي ويقول له الطبيب: شفاؤك الوحيد أن تتعرض لأشعة الشمس، فهذا الإنسان لو اعتقد أن الشمس ساطعة، وأن الشمس مشرقة، وأن الشمس مفيدة، وأن أشعتها مطهرة، ما لم يتعرض لأشعة الشمس فلا قيمة لكل هذه الاعتقادات وتلك الأفكار، صار الآن إسلام فكري، كل المذاهب الوضعية سقطت، ولم يبقَ في الميدان إلا الإسلام، وأصبح الإسلام الآن ورقة رابحة بأيدي جميع الناس.

ذكرت لكم أن أحد العلماء الذي زار بريطانيا وهو مسلم التقى بالجالية الإسلامية وقال لها: أنا أستبعد أن يستطيع المسلمون اللحاق بالعالم الغربي في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما، ولكنني أعتقد أن العالم بأكمله سوف يركع أمام أقدام المسلمين، لأن خلاص العالم بالإسلام، لكن عليهم أن يحسنوا فهم دينهم، وأن يحسنوا تطبيقه، وأن يحسنوا عرضه للناس.

إذاً أن تقتنع أن الإسلام حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، ولا تتحرك وفق قناعتك، أنا الآن أضع يدي على جراح المسلمين، لو التقيت بمليون مسلم، بمئة مليون بألف مليون، بمليارات المسلمين ما منهم واحد إلا وهو مقتنع أن الإسلام حق، وأنه دين الله وأنه من عند الله، وأنه كلام الله، وأن النبي معصوم، وأن الجنة حق، وأن النار حق، ما لم تتحرك وفق قناعاتك فلا قيمة لقناعاتك، ذلك لأن العلم في الإسلام ليس هدفاً بذاته إنما هو وسيلة.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٧