القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين﴾ [المطففين: 31] يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء الذين أجرموا إذا مر الذين آمنوا بهم يتغامزون؛ يقول: كان بعضهم يغمز بعضا
بالمؤمن، استهزاء به وسخرية
وقوله: ﴿وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين﴾ [المطففين: 31] يقول: وكان هؤلاء المجرمون إذا انصرفوا إلى أهلهم من مجالسهم انصرفوا ناعمين معجبين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، ﴿انقلبوا فاكهين﴾ قال: معجبين
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين﴾ [المطففين: 31] قال: انقلب ناعما، قال: هذا في الدنيا، ثم أعقب النار في الآخرة وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يفرق بين معنى فاكهين وفكهين، فيقول: معنى فاكهين ناعمين، وفكهين: مرحين. وكان غيره يقول: ذلك بمعنى واحد، وإنما هو بمنزلة طامع وطمع، وباخل وبخل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٢٦