وقوله: ﴿وجعلنا النهار معاشا﴾ [النبأ: 11] يقول: وجعلنا النهار لكم ضياء لتنتشروا PageEndV24P010 فيه لمعاشكم، وتتصرفوا فيه لمصالح دنياكم، وابتغاء فضل الله فيه، وجعل جل ثناؤه النهار إذ كان سببا لتصرف عباده لطلب المعاش فيه معاشا، كما في قول الشاعر: [البحر الكامل]
وأخو الهموم إذا الهموم تحضرت جنح الظلام وساده لا يرقد
فجعل الوساد هو الذي لا يرقد، والمعنى لصاحب الوساد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿النهار معاشا﴾ [النبأ: 11] قال: يبتغون فيه من فضل الله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا﴾ [النبأ: 13] يقول تعالى ذكره: ﴿وبنينا فوقكم﴾ [النبأ: 12] وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت، وهي سماؤها بناء، وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم
بلسانهم، إذ كان التنزيل بلسانهم، وقال: ﴿سبعا شدادا﴾ [النبأ: 12] إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهن ولا فطور، ولا يبليهن مر الليالي والأيام