تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: 26] ويعني بالديار من يدور في الأرض، فيذهب ويجيء فيها وهو فيعال من الدوران ديوارا، اجتمعت الياء والواو، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة، وأدغمت الواو فيها، وصيرتا ياء مشددة، كما قيل: الحي القيام من قمت،

وإنما هو قيوام: والعرب تقول: ما بها ديار ولا عريب، ولا دوي ولا صافر، ولا نافخ ضرمة، يعني بذلك كله: ما بها أحد.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا﴾ [نوح: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه: إنك يا رب إن تذر الكافرين أحياء

على الأرض، ولم تهلكهم بعذاب من عندك يضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك، فيصدوهم عن سبيلك، ولا يلدوا إلا فاجرا في دينك كفارا لنعمتك. وذكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء، كان بعد أن أوحى إليه ربه: ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: 36] .

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.