تخطَّ إلى المحتوى

الثواب صالحا، ومن ورد عليه منكم بعمل سيئ جوزي من الثواب سيئا

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين﴾ [الجاثية: 16] يقول تعالى ذكره: ﴿ولقد آتينا﴾ [البقرة: 87] يا محمد ﴿بني إسرائيل الكتاب﴾ [غافر: 53] يعني التوراة والإنجيل ﴿والحكم﴾ [آل عمران: 79] يعني الفهم بالكتاب، والعلم بالسنن التي لم تنزل في

الكتاب ﴿والنبوة﴾ [آل عمران: 79] يقول: وجعلنا منهم أنبياء ورسلا إلى الخلق ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ [يونس: 93] يقول: وأطعمناهم من طيبات أرزاقنا، وذلك ما أطعمهم من المن والسلوى ﴿وفضلناهم على العالمين﴾ [الجاثية: 16] يقول: وفضلناهم على عالمي أهل زمانهم في أيام فرعون وعهده في ناحيتهم بمصر والشام

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ [الجاثية: 17] يقول تعالى ذكره: وأعطينا بني إسرائيل واضحات من أمرنا بتنزيلنا إليهم التوراة فيها تفصيل كل شيء {فما

اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} [الجاثية: 17] طلبا للرياسات، وتركا منهم لبيان الله تبارك وتعالى في تنزيله

وقوله: ﴿إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ [يونس: 93] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن ربك يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل بغيا بينهم يوم القيامة، فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون بعد العلم الذي آتاهم والبيان الذي جاءهم

منه، فيفلج المحق حينئذ على المبطل بفصل الحكم بينهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.