بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح
وقوله: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات: 11] يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات: 11] قال: «ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ [الحجرات: 12] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا تقربوا
كثيرا من الظن بالمؤمنين، وذلك أن تظنوا بهم سوءا، فإن الظان غير محق، وقال جل ثناؤه: ﴿اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ [الحجرات: 12] ولم يقل: الظن كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين﴾ [النور: 12] فأذن الله جل ثناؤه للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٣٧٣