وقوله: ﴿إنا كاشفو العذاب قليلا﴾ [الدخان: 15] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين أخبر عنهم أنهم يستغيثون به من الدخان النازل والعذاب الحال بهم من الجهد، وأخبر عنهم أنهم يعاهدونه أنه إن كشف العذاب عنهم آمنوا ﴿إنا كاشفو العذاب﴾ [الدخان: 15] يعني الضر النازل بهم بالخصب الذي نحدثه
لهم ﴿قليلا إنكم عائدون﴾ [الدخان: 15] يقول: إنكم أيها المشركون إذا كشفت عنكم ما بكم من ضر لم تفوا بما تعدون وتعاهدون عليه ربكم من الإيمان، ولكنكم تعودون في ضلالتكم وغيكم، وما كنتم قبل أن يكشف عنكم PageEndV21P024 وكان قتادة يقول: معناه: إنكم عائدون في عذاب الله
حدثنا بذلك ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عنه " وأما الذين قالوا: عنى بقوله: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: 10] الدخان نفسه، فإنهم قالوا في هذا الموضع: عنى بالعذاب الذي قال ﴿إنا كاشفو العذاب﴾ [الدخان: 15] : الدخان "
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿إنا كاشفو العذاب قليلا﴾ [الدخان: 15] «يعني الدخان»
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إنا كاشفو العذاب قليلا﴾ [الدخان: 15] قال: «قد فعل، كشف الدخان حين كان»
قوله: ﴿إنكم عائدون﴾ [الدخان: 15] قال: كشف عنهم فعادوا
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، ﴿إنكم عائدون﴾ [الدخان: 15] «إلى عذاب الله»
القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ولقد
فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 17] PageEndV21P025 يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المشركون إن كشفت عنكم العذاب النازل بكم، والضر الحال بكم، ثم عدتم في كفركم، ونقضتم عهدكم الذي عاهدتم ربكم، انتقمت منكم يوم أبطش بكم بطشتي الكبرى في عاجل الدنيا، فأهلككم، وكشف الله عنهم، فعادوا، فبطش بهم جل ثناؤه بطشته الكبرى في الدنيا، فأهلكهم قتلا بالسيف وقد اختلف أهل التأويل في البطشة الكبرى، فقال بعضهم: هي بطشة الله بمشركي قريش يوم بدر