تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما لما ذكرت لك، كما استثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة. فليس كم كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا، ومن كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة، وهو قول ابي عمر. وذلك قولك: فقد جا أشراطها، ويا زكريا إنا نبشرك.

ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الآخرة، سمعنا ذلك من العرب، وهو قولك: فقد جاء اشراطها، ويا زكريا إنا. وقال:

كل غراء إذا ما برزت    ترهب العين عليها والحسد

سمعنا من يوثق به من العرب ينشده هكذا وكان الخليل يستحب هذا القول فقلت له: لمه؟ فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الآخرة، وذلك: جاىء وآدم. ورأيت أبا عمرو أخذ بهن في قوله عز وجل: " يا ويلتا أللد وأنا عجوز "، وحقق الأولى. وكل عربي. وقياس من خفف الأولى أن يقول: يا ويلتا األد.

والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها محققة في الزنة، يدلك على ذلك قول الأعشى:

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٣ · ص ٥٤٩