تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذو أمرهم: ذومرهم وأبي يوب، وفي قاضي أبيك: قاضي بيك، وفي يغزو أمه: يغزومه، لأن هذه من نفس الحرف.

وتقول في حوأبة: حوبة؛ لأن هذه الواو ألحقت بنات الثلاثة ببنان الأربعة، وإنما كواو جدول. ألا تراها لا تغير إذا كسرت للجمع تقول: حوائب، فإنما هي بمنزلة عين جعفر.

وكذلك سمعنا العرب الذي يخففون يقولون: اتبعومره لأن هذه الواو ليست بمدة زائدة في حرف الهمزة منه، فصارت بمنزلة واو يدعو. وتقول: اتبعي مره، صارت كياء يرمي حيث انفصلت ولم تكن مدة في كلمة واحدة مع الهمزة؛ لأنها إذا كانت متصلة ولم تكن من نفس الحرف أو بمنزلة ما هو نفس الحرف، أو تجيء لمعنى، فإنما تجيء لمدة لا لمعنى. وواو اضربوا واتبعوا، هي لمعنى الأسماء، وليس بمنزلة الياء في خطيئة تكون في الكلمة لغير معنى. ولا تجيء الياء مع المنفصلة لتلحق بناء ببناء فيفصل بينها وبين ما لا يكون ملحقا بناء ببناء.

فأما الألف فلا تغير على كل حال؛ لأنها إن حركت صارت غير ألف. والواو والياء تحركان ولا تغيران.

واعلم أن الهمزة إنما فعل بها هذا من لم يخففها؛ لأنه بعد مخرجها، ولأنها نبرة في الصدر تخرج بالجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجا، فثقل عليهم ذلك، لأنه كالتهوع.

واعلم أن الهمزتين إذا التقتا وكانت كل واحدة منهما من كلمة، فإن

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٣ · ص ٥٤٨