تخطَّ إلى المحتوى

لأنك تقصد قصد أن يبين لك أي الاسمين في هذا الحال، وجعلت الاسم الآخر عديلا للأول، فصار الذي لا تسأل عنه بينهما.

ولو قلت: ألقيت زيدا أم عمرا كان جائزا حسنا، أو قلت: أعندك زيد أم عمرو كان كذلك.

وإنما كان تقديم الاسم ههنا أحسن ولم يجز للآخر إلا أن يكون مؤخرا، لأنه قصد قصد أحد الاسمين، فبدأ بأحدهما، لأن حاجته أحدهما، فبدأ به مع القصة التي لا يسأل عنها، لأنه إنما يسأل عن أحدهما من أجلها، فإنما يفرغ مما يقصد قصده بقصته ثم يعدله بالثاني.

ومن هذا الباب قوله: ما أبالي أزيدا لقيت أم عمرا، وسواء علي أبشرا كلمت أم زيدا، كما تقول: ما أبالي أيهما لقيت. وإنما جاز حرف الاستفهام ههنا لأنك سويت الأمرين عليك كما استويا حين قلت: أزيد عندك أم عمرو، فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.