تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يكون هذا في غير النداء، لأنهم جعلوها تنبيها فيها بمنزلة يا. وأكدوا التنبيه ب ها حين جعلوا يا مع ها، فمن ثم لم يجز لهم أن يسكتوا على أي، ولزمه التفسير.

قلت: فلم دخلت الهاء في الأب وهو مذكر.

قال: قد يكون الشيء المذكر يوصف بالمؤنث ويكون الشيء المذكر له الاسم المؤنث نحو نفس، وأنت تعنى الرجل به. ويكون الشيء المؤنث يوصف بالمذكر، وقد يكون الشيء المؤنث له الاسم المذكر. فمن ذلك: هذا رجل ربعة وغلام يفعة. فهذه الصفات.

والأسماء قولهم: نفس، وثلاثة أنفس، وقولهم ما رأيت عينا، يعنى عين القوم. فكأن أبه اسم مؤنث يقع للمذكر، لأنهما والدان كما تقع العين للمذكر والمؤنث لأنهما شخصان. فكأنهم إنما قالوا أبوان لأنهم جمعوا بين أب وأبة، إلا أنه لا يكون مستعملا إلا في النداء إذا عنيت المذكر. واستغنوا بالأم في المؤنث عن أبة، وكان ذلك عندهم في الأصل على هذا، فمن ثم جاءوا عليه بالأبوين؛ وجعلوه في غير النداء أبا بمنزلة الوالد، وكأن مؤنثه أبة كما أن مؤنث الوالد والدة.

ومن ذلك أيضا قولك للمؤنث: هذه امرأة عدل. ومن الأسماء فرس، هو للمذكر، فجعلوه لهما، وكذلك عدل وما أشبه ذلك.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٢ · ص ٢١٢