تخطَّ إلى المحتوى

فكما لم يجز هذا كذلك استقبحوا أن يجرى مجرى الفعل المبتدإ، وليكون بين الفعل والاسم فصيل وإن كان موافقا له في مواضع كثيرة؛ فقد يوافق الشيء الشيء ثم يخالفه، لأنه ليس مثله.

وقد كتبنا ذلك فيما مضى، وسنراه فيما يستقبل إن شاء الله.

باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ ويسد مسده

لأنه مستقر لما بعد وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛ ولكن كل واحد منهما لا يستغنى به عن صاحبه، فلما جمعا استغنى عليهما السكوت، حتى صارا في الاستغناء كقولك: هذا عبد الله.

وذلك قولك: فيها عبد الله. ومثله: ثم زيد، وههنا عمرو، وأين زيد، وكيف عبد الله، وما أشبه ذلك.

فمعنى أين في: أي مكان، وكيف: على أية حال. وهذا لا يكون إلا مبدوءا به قبل الاسم؛ لأنها من حروف الاستفهام، فشبهت بهل وألف الاستفهام؛ لأنهن يستغنين عن الألف، ولا يكن كذا إلا استفهاما.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.