تخطَّ إلى المحتوى

وإن قلت: لهن نوح نوح الحمام، فالنصب لأن الهاء هى الفاعلة. يدلك على " ذلك " أن الرفع فى هذا وفى عليه أحسن، لأنك إذا قلت: هذا أو عليه، فأنت لا تريد أن تقول مررت بهذه الأسماء تفعل فعلا، ولكنك جعلت " عليه " موضعا للنوح و " هذا " مبنى عليه نفسه. ولو نصبت كان وجها؛ لأنه إذا قال: هذا صوت أو هذا نوح أو عليه نوح، فقد علم أن مع النوح والصوت فاعلين، فحمله على المعنى، كما قال:

ليبك يزيد ضارع لخصومة    ومختبط مما تطيح الطوائح

هذا باب لا يكون فيه إلا الرفع

وذلك قولك: له يد الثور، وله رأس رأس الحمار؛ لأن هذا اسم ولا يتوهم على الرجل أنه يصنع يدا ولا رجلا، وليس بفعل.

هذا باب لا يكون فيه إلا الرفع

وذلك قولك: صوته صوت حمار، وتلويحه تضميرك السابق، ووجدى بها وجد الثكلى؛ لأن هذا ابتداء، فالذى يبنى على الابتداء بمنزلة الابتداء. ألا ترى أنك تقول: زيد أخوك، فارتفاعه كارتفاع زيد أبدا، فلما ابتدأه وكان محتاجا إلى ما بعده لم يجعل بدلا من اللفظ بيصوت، وصار كالأسماء. قال الشاعر " وهو مزاحم العقيلى ":

كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.