وَأَمَّا التَّنَفُّلُ، فَمِنَ النَّفَلِ، وَهُوَ الغَنِيمَةُ، وَبِالقَافِ مِنَ النَّقْلِ، أَيْ: يَنْقُلُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.
* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) (١): يَعْنِي: وَسَطَ هَذَا البَحْرِ.
وَالثَّبَجُ فِي اللُّغَةِ: مَا بَيْنَ الكَتِفَيْنِ، وَفِي الحَدِيثِ: (خِيَارُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ، لَيْسَ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنْهُ) (٢).
قِيلَ: الثَّبَجُ: الوَسَطُ.
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بن حُجْرٍ: (وَأَنِطُّوا الثَّبَجَةَ) (٣)، أَنِطُّوا بِمَعْنَى أَعْطُوا، أَيْ: أَعْطُوا الوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ، لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ رَدِيئِهِ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِهِ.
(١) حديث (رقم: ٧٠٠١).
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١)، وابنُ قانع في مُعجم الصَّحابة (٢/ ٧٥) من طريق يزيد بن ربيعة عن زَيْد بن وَاقِدٍ عن بُسْرِ بن أَرْطَأة عن عبد الله بن السَّعْدِي رضي الله عنه به مرفوعا.
وهذا إسنادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، يزيدُ بنُ رَبيعَة، قَالَ البُخاري: "حَديثُهُ مناكير"، وقال فيه أبو حاتم: "ضعيفُ الحديث، مُنكر الحديث"، وضعفه أيضا: النسائي وابن حبان، وينظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٢)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٦١)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ١٠٤).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ الخطابي في غريب الحديث (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) عن محمد بن الحسين قال: (أَخْرَجَ إِلَيْنا أبو إسحاق إبراهيم بنُ الحُسَيْنِ بن دَاوُدَ بن عبدِ الله بن حمدِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن عبدِ الجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْر - صاحبِ رَسُول الله - كتابا في آدمٍ ذَكَرَ أَنَّه كتابُ رَسُول الله ﷺ لجدِّه …).
وينظرُ الخَبَرُ بِنَحْوِه - دُونَ قَوْله: (أنطوا الثبجة) - في الطَّبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٨٧) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وأخرجه دون تلك اللفظة أيضا: أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريقينِ كِلاهُما ضَعِيفٌ، ففي أوَّلهما: ابن لهيعة، وفيه مَقالٌ مَعْرُوف، وفيه أيضًا جَهَالَهُ شُيُوخِه.
وفي الثاني: بقية بن الوليد، وهو يُدَلِّس ويُسَوِّي، وقَدْ عَنْعَنه.