تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (١).

قَالُوا: فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمَعَاصِي وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَذْرِهَا كَفَّارَةٌ.

فَإِنْ نَذَرَ طَاعَةً وَعَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى إِصَابَةِ خَيْرٍ، أَوْ دَفْعِ سُوءٍ، فَأَصَابَ الخَيْرَ وَدَفَعَ السُّوءَ لَزِمَهُ الوَفَاءُ بِالنَّذْرِ، لِمَا رُوِيَ (أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ البَحْرَ فَنَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا أَوْ أُمُّهَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا) (٢).

* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سَمُرَةَ: (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (٣).

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤): كَفَّارَةُ اليَمِينِ تَجِبُ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَل؛

فَالْمَاضِي تَجِبُ فِيهِ بِعَقْدِ اليَمِينِ، إِذَا كَانَتْ كَذِبًا، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الكَفَّارَةِ

(١) أخرجه البخاري (رقم: ٦٦٩٦).

(٢) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٦) و٣٣٨)، وأبو داود (رقم: ٣٣١٠)، والنسائي (رقم: ٣٨١٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٣/ ٢٧٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٦/ ١٧٣ و١٧٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٨٥) من طُرُقٍ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَير عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما به.

وأصلُه في صحيح مسلم: (رقم: ١١٤٨) عن ابن عباس الله أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسول اللهِ ﷺ فَقالت: (إِنَّ أُمِّي ماتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ …) فذكره بنحوه.

(٣) حديث (رقم: ٦٦٢٢).

(٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٩٠)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٩٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٣٥٧