تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَغْوُ اليَمِينِ هُوَ اليَمِينُ الغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا، فَلَا يُؤَاخَذُ بِالكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): لَغْوُ اليَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَيَكُونُ كَاذِبًا، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): لَغْوُ اليَمِينِ: مَا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ مِنْ [غَيْرِ] (٤) قَصْدٍ وَلَا عَقْدٍ، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٥)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَعْقِدُ بِعَزْمِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ.

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله (٦): إِذَا قَالَ لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِعَقْدِ يَمِينِ فَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ، وَلَوْ نَزَّهَ لِسَانَهُ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يَجْعَلَ اسْمَ اللَّهِ عُرْضَةً لِيَمِينِهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٧).

فَإِنْ كَانَتِ اليَمِينُ بِغَيْرِ اللهِ مِنْ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سَبَقَ بِهَا لِسَانُهُ لَغُوًا مِنْ غَيْرِ

(١) ينظر: المدونة (٢/ ٢٨)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٨٢)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ٥١٥).

(٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٣٠٥)، والهداية للمرغيناني (٢/ ٣٥٥).

(٣) ينظر: الأم للشافعي (٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، والحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦٧).

(٤) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج، وينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٦٧).

(٥) سورة البقرة، الآية: (٢٢٥).

(٦) الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٨٩)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٣٩٣).

(٧) سورة البقرة، الآية: (٢٢٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٣٥٠