وَقَدْ أَفْرَعَ القَوْمُ: إِذَا فَعَلَتْ إِبِلُهُمْ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو مَالِكٍ (١): كَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا تَمَّتْ إِبِلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ فَذَلِكَ الفَرَعُ.
وَفَرَعَ القَوْمُ: إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَنَحَرُوهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَا عَتِيرَةَ)، قِيلَ العَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كَانَ أَهْلُ البَيْتِ مِنَ العَرَبِ يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ:
* رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ) (٢)، وَهَذَا نَهْيٌ عَنْهُمَا.
وَرُوِيَ عَنْ نُبَيْشَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: (اذْبَحُوا فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبُرُّوا اللَّهَ، وَأَطِعِمُوا قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَفْرَعُ فَرَعًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ) (٣)،
(١) ينظر كتاب الغريبين للهروي (٥/ ١٤٣٨).
(٢) حديث (رقم: ٥٤٧٣).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٥)، وأبو داود (رقم: ٢٨٣٢)، والنسائي (رقم: ٤٢٢٩) و(رقم: ٤٢٣٠) و(رقم: ٤٢٣١)، وابن ماجه (رقم: (٣١٦٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٨٧ - ٨٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣١١) من طرق عن خالدٍ الحذَّاء عن أبي المليح بن أُسامة عن نُبَيشة الهذلي رضي الله عنه به مرفوعا.
قال الحاكم: صَحِيحُ الإِسْنَادِ.
وصحَّحَه ابن الملقّن في البدر المنير (٩/ ٣٤٩)، ونقلَ تلميذُه الحافِظُ ابن حجرٍ تَصْحِيحَه في =