تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُقَالُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ بِالتَّنْوِينِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَإِسْقَاطِ التَّنْوِينِ، وَهُمَا سَوَاءٌ.

فَأَمَّا فِي التَّحِيَّاتِ: فَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله (١): سَلَامٌ عَلَيْكَ بِالتَّنْوِينِ، لِحَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ (٢)، فَيُرَجِّحُهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٣)، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ [عَنْهُ]، وَهُوَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الصَّحَابَةِ، فَهُوَ أَوْلَى.

وَأَمَّا اخْتِيَارُ الكُوفِيِّينَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ (٤): السَّلَامُ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ، ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ، وَقَالُوا: هَذَا أَوْلَى، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ حَرْفَيْنِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا سَوَاءٌ، لأَنَّ التَّنْوِينَ يَقُومُ مَقَامَ الأَلِفِ وَاللَّامِ.

وَقَوْلُ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ: (وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ) (٥) يَعْنِي قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: (جُهْدٌ

(١) الأم للشَّافعي (١/ ١١٣)، والمجموع للنووي (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١)، ومغني المحتاج (١/ ١٧٤).

(٢) أخرجه الإمامُ مُسْلِم في صحيحه، (رقم: ٤٠٣)، والرِّوَايَةُ فِيهِ مُعَرَّفَة.

(٣) أخرجه الإمام البُخَاري (رقم: ٨٣١)، ومُسْلِمٌ: (رقم: ٤٠٢) عن ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه.

(٤) ينظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٦١ - ٢٦٦)، وتبيين الحقائق (١/ ١٢١)، والبحر الرائق (١/ ٣٤٢).

والمالكِيَّة يُرَجِّحُون تَشَهُّد عُمر رضي الله عنه، وهُو في الموطأ، رواية الليثي (١/ ٩٠). قَالُوا: لأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَّمَ النَّاسَ التَّشهُّدَ عَلَى الْمِنْبَر بأَلْفاظِهِ، فَلَم يُنْكَرْ عَلَيْهِ. تنظر: المدونة (١/ ١٤٣)، وعقد الجواهر الثمينة (١/ ١٤٣)، والإشراف للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٨٥) - ٢٨٦).

والصَّوابُ جوازُ هذا كُلِّه، فكلٌّ مرفوعٌ إلى النَّبي ﷺ، فَيُحْمَل على التَّنَوُّع.

(٥) عَلَّقَه البُخاري في هذا الموطِن، وقد وَصَلَهُ عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٨٦) وابن أبي شَيْبة في المصَنَّف (١١/ ٤٨)، والخَلال في السُّنَّة (٥/ ٦١ - ٦٢)، واللالكائيُّ في أصول الاعتقاد (٥/ ١٠١٦ - ١٠١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٧٤) و(٦/ ٤٣٦) و(٧/ ٥٣٢)، من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي عن صِلَةَ بن زُفَر عَن عَمَّارِ بن يَاسِر من قوله.=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٨٩