وَكَانَ يَفْزَعُ فِي الْمُشْكِلَاتِ العَارِضَةِ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ، فَيَقُولُ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا [................] (١).
كِتَابه وَ[…] احْتَذَوْا لِمِثَالِهِ، وَقَدْ شَاهَدَهُمْ كُلَّهُمْ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ وَهُوَ مِنَ الكِبَرِ وَالتَّقَدُّمِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، وَكَانَ يَقُولُ (٢): مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ.
وَإِنْ كَانَ الخَطَّابِيُّ رحمه الله عَقَدَ كِتَابَ "الأَعْلَامِ" لِشَرْحِ هَذَا الكِتَابِ، وَوَفَّاهُ حَظَّهُ، وَلَمْ يَبْخَسْهُ نَصِيبَهُ وَحَقَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ رحمه الله رَامَ الإِيجَازَ فِي بَعْضِهَا، وَتَرَكَ الدُّخُولَ فِي شَرْح كَثِيرٍ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانٍ وَبَسْطٍ، لَاسِيَّمَا بِالإِضَافَةِ إِلَى طَلَبَةِ الحَدِيثِ الَّذِينَ كَدُّهُمُ البَلِيغُ اليَوْمَ فِي كَتْبِ الحَدِيثِ، دُونَ الإِحَاطَةِ بِعَمَلِهَا وَجَمْعِهَا، تَوَقُّدًا لِدَاعِيهِ عَلَى حِفْظِهَا، وَطَوَّلَ فِي بَعْضِهَا.
وَإِذَا رَأَيْتَ كِتَابَنَا وَتَأَمَّلْتَهُ وَلَحَظْتَهُ بِعَيْنِ الرِّضَى، وَجَدتَّهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الفَوَائِدِ لَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا رحمه الله، عَلَى أَنِّي لَا إِخَالُكَ تُنْصِفُنِي فِيمَا أَصَبْتُ فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَخْطَأْتُ فِيهِ، وَأَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ (٣)؟ سَلمْتَ، وَهَلْ عِيٌّ عَلَى النَّاسِ يَسْلَمُ؟
(١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.
(٢) ينظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ١٧٧)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٤٣١).
(٣) قولهم: "أيُّ الرِّجَال المهَذَّبُ؟ " يُضْرَب مَثَلا للرَّجُل يُعْرَف بالإصَابَة في الأُمُور، وتَكُونُ منه السَّقْطَة.
ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، والأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص: ٧)، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).