رِبَاعَهُ، وَمَدَّ [...........] (١) حَتَّى أَصْبَحَ البَرِيَّةُ [.................] (٢) بطل وَكَفَى، حَتَّى كَأَنْ لَم يَكُنْ بِالأَمْسِ وَخَفَى، وَبَيَّنَ لِأُمَّتِهِ البَاطِلَ وَنَهْجَ الحَقِّ، وَعَرَّفَهُمُ الكَذِبَ مِنَ الصِّدْقِ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الإِيمَانَ، وَجَعَلَ أَعَالِيَهُ أَسَافِلَهُ، وَخَاطَبَهُمْ بِمَا أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِهِ مِنَ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الأَهْوَاءِ وَالفِتَنِ، حَتَّى لَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى؛ وَقَدْ تَرَكَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ البَيْضَاءِ، كَانَ خَيْرَ نَبِيٍّ لِخَيْرِ أُمَّةٍ، وَأَدْعَى رَسُولٍ إِلَى مَنْهَجِ الحَقِّ، وَكَانُوا أَطْوَعَ فِيهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا يُقَرِّبُنَا بِهِ إِلَيْهِ زُلْفَى.
وَبعدُ؛
فَإِنَّ أَشْرَفَ العُلُومِ عِلْمُ الحَدِيثِ وَمَعْرِفَةُ أَخْبَارِ الرَّسُولِ، الَّتِي فِيهَا جُمَلُ أُصُولِ الدِّينِ وَتَفَاصِيلُهُ، وَعَلَيْهَا تَأْسِيسُ بِنَاءِ الإِسْلَامِ وَتَأْصِيلُهُ، فَوَقَعَ فِي مَعْرِضِ سُؤَالِكَ إِيَّايَ أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْكَ شَيْئًا يُعِينُكَ عَلَى الإِحَاطَةِ بِشَطْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، فَاخْتَرْتُ أَنْ أَشْرَحَ كِتَابَ البُخَارِيِّ رحمه الله، الَّذِي هُوَ دُسْتُورُ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا العِلْمِ، وَمُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ مَا صُنِّفَ فِي هَذَا الشَّأْنِ؛ فَإِنَّ مُصَنِّفَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ أَقْرَانِهِ مِنْ جَامِعِي الصَّحِيحِ، [........] (٣) كَانَ مُسْلِمٌ يُكَبِّرُ شَأْنَهُ يُخَاطِبُهُ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ (٤): "يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِينَ، وَيَا سَيِّدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَيَا طَبِيبَ الحَدِيثِ.
(١) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المَخْطُوط.
(٢) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.
(٣) ما بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَطْمُوسٌ في المخْطُوط.
(٤) ينظر قول مُسْلِمٍ رحمه الله في تَاريخ بغداد للخطيب (١٣/ ١٠٢)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٤٣٢)، وطبقات الشافعية للسُّبْكي (٢/ ٢٢٣).