تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأُنْثَى امْرُؤٌ: امْرَأَة، وَأُنْثَى مَرْءٌ، مَرْأَةٌ، وَقَدْ جَاءَ بِهِمَا القُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ (١) وَقَالَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٢)، وَقَالَ سبحانه وتعالى فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ (٣)، وَلَمْ يَأْتِ فِي القُرْآنِ أُنْثَى: مَرْأَةٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي الكَلَامِ.

وَ(الهِجْرَةُ) وَالْمُهَاجَرَةُ: التَّحَوُّلُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، يُقَالُ: هَاجَرَ فُلَانٌ مِنَ البَادِيَةِ إِلَى المِصْرِ هِجْرَةً حَسَنَةً، إِذَا تَحَوَّلَ مِنْهَا إِلَى المِصْرِ، وَمِنْهُ الْمُهَاجِرُونَ: تَحَوَّلُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ.

وَالهِجْرَةُ الْمَحْمُودَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ: هِيَ الانْتِقَالُ مِنَ الوَطَنِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، ثُمَّ بَعْدَمَا [بَسَطَ] (٤) الإِسْلَامُ أَبْوَاعَهُ، وَمَدَّ ذِرَاعَهُ، وَرَحُبَتِ الأَرْضُ بِالْمُسْلِمِينَ ارْتَفَعَتِ الهِجْرَةُ، فَلَا هِجْرَةَ إِلَّا هَجْرُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ.

وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ مُهَاجِرِينَ لِمُهَاجَرَتِهِمْ أَوْطَانَهُمْ، وَمَوَاقِعَ رُؤُوسِهِمْ، وَمَقَاطِعَ سِرِّهِمْ، وَبَنِي أَعْمَامِهِمْ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَعْزِمُ عَلَى اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَصُحْبَتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ زَوْجَتُهُ، وَيَبْكِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَدُهُ، فَرُبَّمَا أَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ أَجْلِهَا مَعَ الكُفَّارِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (٥).

(١) سورة النساء، الآية: (١٧٦).

(٢) سورة النساء، الآية: (١٢٨).

(٣) سورة عبس، الآية: (٣٤ و٣٥).

(٤) ما بين المعقوفتين مَطْمُوسٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسِّيَاق.

(٥) سورة التغابن الآية: (١٤).=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٨