تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١)، أَيْ: كَتَبَ، وَإِنْ كَانَ قِيلَ أَيْضًا: أَشَارَ، وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (٢) أَيْ: أَلْهَمَ.

وَالوَحْيُ اسْمٌ لِمَا يُوحَى أَيْضًا.

فَأَمَّا الوَحْيُ بِمَعْنَى الإِشَارَةِ، فَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ (٣): [من الكَامِل]

يَرْمُونَ بِالخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً … وَحْيَ المَلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ

وَقِيلَ لِأَبِي عَمْرِو بن العَلَاءِ (٤): هَلْ كَانَتِ العَرَبُ تُطِيلُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِيُسْمَعَ مِنْهَا، قِيلَ: فَهَلْ كَانَتْ تُوجِزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِيُحْفَظَ عَنْها.

وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ يُنْشِدُ بِعَقِبِ هَذِهِ الحِكَايَةِ: يَرْمُونَ بِالخُطَبِ [الطِّوَالِ] (٥). البَيْتَ.

وَقَالَ القَتَّالُ الكِلَابيُّ (٦): [من الكَامِل]

(١) سورة مريم، الآية: (١١).

(٢) سورة النحل، الآية: (٦٨).

(٣) البيت لأبي داود بن جرير، نسبه له الجاحظ في البَيَان والتَّبَين (١/ ٤٤) و(١/ ١٥٥)، وابن عبد ربه في العقد الفريد (٤/ ٥٢).

ونقَلَ هذِه العِبَارَةَ بِطُولها مِنْ قوله: (وأصْلُه التَّفْهيم) إلى هُنا، الكِرْمانيُّ في الكَواكِب الدَّرَاري (١/ ٧٤) وعزاها لأبي عبد الله بن التَّيمي رحمه الله.

(٤) ينظر: الخصائص لابن جني (١/ ٨٣) وكتاب الصِّنَاعَتَيْن للعسكري (١/ ٥٩).

(٥) مَطْمُوسَةٌ في المخْطُوط، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للكَلام.

(٦) ينظر: ديوان القتال الكلابي (ص: ٣٦)، وفيه: (لكيما تفقهوا).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١٣