تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِأَنَّهُ مَنْ يُصَلِّي عَلَى الجَنَازَةِ شُفَعَاءُ الْمَيِّتِ، وَلِهَذَا يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: (وَقَدْ جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ) (١).

وَمِنْ شَأْنِ الشَّفِيعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَشْفُوعِ لَهُ، وَإِلَى هَذَا صَارَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢) وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ (٣) وَالزُّهْرِيُّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤): الْمَشْيُ وَرَاءَهَا أَفْضَلُ، لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ.

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٨٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند (١/ ٤١٢)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٦٣)، وأبو داود في السنن (رقم: ٣٢٠٠)، والفَسَوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢٤)، والطبراني في الدُّعاء (رقم: ١١٨٥) جميعا من طُرقٍ عن أبي الجُلاس علي بن شَمَّاس قال: (شَهِدتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أبَا هَريرة: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي على الجنازة؟)، فذكره. وهذا لفْظُ أبي داود.

قال أبو داود: "أَخْطَأ شُعْبَة في اسْمِ عَلِيِّ بن شَماخ، قال فيه: عُثمْان بن شَمَّاس".

وقال يعقوبُ بنُ سُفيان (٣/ ١٢٥): "وحدَّثَ - يعني سعيدَ بنَ مَنْصُور - عن عبد الصَّمَدِ بن عَبْدِ الْوَارِث عن أَبِيه قال: ذَهَبْتُ بِشُعْبة إلى أبي الجُلاسِ، وإذا بَيْن يديه نَقِيرٌ فيه نَبِيدٌ، وله جُمَّةٌ، كانَ من الجُنْد شاميٌّ، وجَعَل شُعْبَة أَبَا الجُلاس جُلاسا.

قال عبد الصَّمَد: قال أبي: أنا ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ، وَقَلَبَ إِسْنَادَه".

وإسناده ضعيفٌ: عليُّ بن شماخ قالَ فيه الحافظ: مَقْبُولٌ، وَلَم يُتَابع! ثُمَّ للاضْطِرابِ فيه، وينظر: تحفة الأشراف للمِزِّي (١٠/ ٢٨٦)، وتحقيق المسند لشعيب الأرناؤوط وغيره (١٢/ ٤٤٦) فما بعدها.

ومع ذلك حسَّنه الحافِظُ ابن حَجَرٍ في نَتَائج الأفكار كَما ذكَرَهُ ابن عَلان في "الفتوحات الربانية" (٤/ ١٧٦).

(٢) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٢/ ٥٤١)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٦١)، والرَّاكِب عِنْدَ الحَنَابِلَة يَكُون خَلْفَ الجنَازَة، كما في المصَادِر السَّابقة.

(٣) ينظر: المدونة (١/ ١٦٠)، والتفريع (١/ ٣٧٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢٨٣) والإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٨).

(٤) ينظر: كتاب الأصل لمحمد بن الحسن (١/ ٤١٤)، ومختصر الطحاوي ص (٤٢)، وتبيين=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١١١