* الوُقُوفُ عَلَى شِدَّةِ تَحَرِّي أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ فِي شُرُوحِ الأَحَادِيثِ، والْتِزَامِهِمْ في ذَلِكَ قَوَاعِدَ رَصِينَةً حَيَّرَتِ الأَلْبَابَ، بَيَّنَتْ شِدَّةَ تَوَقِّي هؤُلاءِ الأَئِمَّة وَوَرَعِهِم في تَفْسِير حَدِيثِ رسول الله ﷺ، إِذِ الخطَأُ فِيهِ لَيْسَ بِالأَمْرِ الهَيِّنِ، وَهُو مَنْفَذُ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ نَشَأَتْ فِي الإِسْلَامِ.
يَقُول الإمام ابن قيِّم الجوزية (ت: ٧٥١ هـ) رحمه الله: "بَلْ سُوءُ الفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَصْلُ كُلِّ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ نَشَأَتْ فِي الإِسْلَامِ، بَلْ هُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطَأ في الأُصُولِ والفُرُوعِ، وَلَا سِيمَا إِنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ سُوءُ القَصْدِ" (١).
* الوُقُوفُ عَلى جُهُود سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّة الجَبَّارَةِ فِي حِفْظِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالذَّبِّ عَنْ حِيَاضِهَا، وَالعِنَايَة بِبَيَانِ مَدْلُولَاتِهَا، وَمَا تَزْخَرُ بِهِ المَكْتَبَةُ الإِسْلَامِيَّةُ مِنْ كَمٍّ هَائِلٍ مِنَ المصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ.
ومِنْ تَوْفِيقِ اللهِ سبحانه وتعالى لِلْقَائِمِينَ عَلى جَامِعَة القَرَوِيِّينَ مُمَثَّلَةً فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَة بِفَاس حَرَسَهَا الله، مَنَارَة العِلْمِ وَالمَعْرِفَة، أَنْ تَحْتَضِنَ ضِمْنَ وَحَدَاتِ الدِّرَاسَاتِ العُليا مِثْلَ هَذِهِ الوَحَدَة - وَحَدَةٍ مَنَاهِجِ البَحْثِ في القُرآنِ والسُّنَّةِ - وَالَّتِي تُعْنَى بِدِرَاسَةِ مناهج أَئِمَّةِ الإِسْلَام في خِدْمَة السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فالله عز وجل أَسْأَلُ أَنْ يَجْزِيَ القَائِمِينَ عَلَيْهَا، والسَّاهِرينَ عَلَى إِنْجَاحِهَا المُثُوبَةَ وَالأَجْرَ، جَزَاءً عَلَى خِدْمَةِ سُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ.
* التَّوْصِيَاتُ:
مِنْ خِلَالِ اشْتِغَالي في هَذَا الْبَحْثِ لَمَسْتُ بَعْضَ الأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنَ
(١) الروح لابن قيم الجوزية (ص: ٦٣).