قَالَ شَيْخُنَا الدُّكْتُورُ يُوسُفُ الكَتَّانِيُّ رحمه الله: "أَمَّا عَنْ شَرْحِ "النَّصِيحَةِ" فَلَا يُعْرَفُ أَثَرُهُ إِلَى اليَوْمِ، وَقَدْ كَانَ الْمَظْنُونُ أَنَّهُ مِنْ ذَخَائِرِ خِزَانَةِ القَرَوِيِّينَ، وَقَدْ بَحَثْتُ عَنْهُ طَوِيلًا، وَبِمُسَاعَدَةِ قَيِّمِهَا الْمَرْحُومِ العَابِدِ الفَاسِيِّ، وَمُسَاعِدِيهِ الَّذِينَ أَكَّدُوا عَدَمَ العُثُورِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُسَجَّلًا ضِمْنَ الكُتُبِ المُفَهْرَسَةِ بِهَا، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي مُخْتَلَفِ القَوَائِمِ وَالفَهَارِسِ المُتَعَلِّقَةِ بِخِزَانَةِ القَرَوِيِّينَ مُنْذُ "فَهْرَسِ بل" سَنَةَ ١٩١٧ إِلَى اليَوْمِ، وَلَكِنَّنِي أَمِيلُ إِلَى وُجُودِهِ: إِمَّا بَيْنَ الكُتُبِ الَّتِي لَمْ تُفَهْرَسْ بَعْدُ، وَالَّتِي أَخَذَتِ الأَرَضَةُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا، وَإِمَّا بَيْنَ مِئَاتِ الكُتُبِ الَّتِي اسْتُعِيرَتْ مِنْ خِزَانَةِ القَرَويِّينَ، وَبَقِيَتْ ضَائِعَةً عَنِ الْمُسْتَعِيرِينَ إِلَى الآنَ، وَمَا زِلْتُ آمُلُ العُثُورَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ النَّفِيسِ" (١).
١٩ - ابْنُ دُرَيْدٍ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَزْدِيُّ (ت: ٣٢١ هـ) رحمه الله.
نَقَلَ عَنْهُ المُصَنِّفُ رحمه الله فِي مُنَاسَبَاتٍ مِنْهَا: (٢/ ٢٤٧ و٢٥٨ و٥٢٠)، و(٣/ ٢٢) وَهَذِهِ النُّقُولُ مِنْ كِتَابِهِ "جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ".
قِيلَ: أَمْلَى ابْنُ دُرَيْدٍ الجَمْهَرَةَ فِي فَارِسَ، ثُمَّ أَمْلَاهَا بِالبَصْرَةِ وَبِبَغْدَادَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ إِلَّا فِي الهَمْزَةِ وَاللَّفِيف؛ فَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ النُّسَخُ، وَالنُّسْخَةُ المُعَوَّلُ عَلَيْهَا هِيَ الأَخِيرَةُ، وَآخِرُ مَا صَحَّ نُسْخَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ، لِأَنَّهُ كَتَبَهَا مِنْ عِدَّةٍ نُسَخٍ وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ (٢).
(١) مدرسة الإمام البخاري في المغرب (ص: ٥٦٩ - ٥٧٠).
(٢) المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي (١/ ٧٢)، وفي هذا الموطن تَجِدُ ذَبًّا عن ابن دُرَيْدٍ رحمه الله، وانْتِصارا له مما رُمِي به.