تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهِ الشَّيْخَانِ، فَقَبِلَهُ النَّاسُ؟.

وَالثَّانِي: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَذْكُرُ شَاذَانَ بِسُوءٍ، قَالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ الْأُوَيْسِي وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ إِنَّ شَاذَانَ أَخَذَ كُتُبَنَا (١) فَنَسَخَهَا، وَلَمْ يُعَارِض بِهَا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَّا، وَذَكَرَاهُ بِالسُّوءِ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً مَانِعَةً مِنْ قَبُولِ كَلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الآخَرِ، هَذَا عَلَى أَنَّ النَّضْرَ أَنْزَلُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بِدَرَكَاتٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَدِيٍّ فَلَا يَقْدَحُ أَيْضًا، لِأَنَّ تَفَرُّدَ الثِّقَةِ بِبَعْضِ أَحَادِيثَ لَا يَضُرُّ في عَدَالَتِهِ" (٢).

وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله: "وَإِنْ كَانَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَكَلَّمَ فِي أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحيَى بْنِ بُكَيْرٍ؛ فَمَا ضَرَّهُمْ ذَلِكَ، قَدْ خَرَّجَ عَنْهُمْ إِمَامُ الْمُعَدِّلِينَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، إِذْ لَمْ يَنْسِبُهُمْ إِلَى كَذِبٍ وَلَا رِيبَةٍ" (٣).

وَللَّهِ دَرُّ إِمَام الاِعْتِدَالِ حَقًّا الحَافِظِ الذَّهَبِيُّ حَيْثُ يَقُولُ: "الرَّجُلُ قَدْ وَثَبَ إِلَى ذَاكَ البِرِّ، وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَفَرَادٍ وَمَنَاكِيْرَ تَنْغَمِرُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى؛ فَإِنَّهُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ" (٤).

(١) في البيان والتوضيح (ص: ٥٦): (أخذ كتبا)، والمثبت من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٨٠).

(٢) البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح، ومُسَّ بِضَرْبٍ مِنَ التجريح (ص: ٥٦ - ٥٧).

(٣) المصدر السَّابق (١/ ٢٠).

(٤) سير أعلام النبلاء.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٥٢٦