* الْمَسْأَلَةُ الثِّانِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ رحمه الله فِي عَرْضِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ:
إِنَّ الغَايَةَ الكُبْرَى مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ هِيَ التَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهِ، وَقَدِ اشْتَمَلَ كِتَابُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ عَلَى مَادَّةٍ فِقْهِيَّةٍ غَزِيرَةٍ نَثَرَهَا فِي كُتُبِ وَأَبْوَابِ جَامِعِهِ الصَّحِيحِ، وَاسْتَنْبَطَ بِدِقَّةِ نَظَرِهِ وَجَوْدَةِ فَهْمِهِ أَحْكَامًا كَثِيرَةً أَوْدَعَهَا فِي تَرَاجِمِ أَبْوَابِهِ حَتَّى قِيلَ فِيهِ: (فِقْهُ البُخَارِيِّ فِي تَرَاجِمِهِ).
وَهَكَذَا فَقَدْ جَاءَ هَذَا الشَّرْحُ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ غَنِيًّا بِمَادَّتِهِ الفِقْهِيَّةِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ، دَسِمًا بِكَثْرَةِ النُّقُولِ عَنْ فُقَهَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، وَقَدْ وُفِّقَ مُؤَلِّفُهُ فِي الرَّبْطِ بَيْنَ كُتُبِ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ وَخِزَانَةِ التُّرَاثِ الحَدِيثِيِّ الصَّحِيحِ.
وَمِنْ خِلَالِ تَتَبُّعِي لِمَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ، يُمْكِنُ أَنْ أُلَخِّصَ أَهَمَّ مَعَالِمِ مَنْهَجِهِ فِي عَرْضِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ كَمَا يَلِي:
أ - الحِرْصُ عَلَى بَيَانِ مَذْهَبِ البُخَارِيِّ رحمه الله وَاخْتِيَارِهِ الفِقْهِيِّ:
اعْتَنَى المُصَنِّفُ رحمه الله بِالإِشَارَةِ إِلَى فِقْهِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله، وَبَيَانِ مَآخِذِهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ البُخَارِيَّ رحمه الله أَحَدُ أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ المُجْتَهِدِينَ، وَقَدْ حَلَّى كِتَابَهُ الجَامِعَ الصَّحِيحَ بِاخْتِيَارَاتِهِ وَتَرْجِيحَاتِهِ الَّتِي نَثَرَهَا فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ فَهْمِهِ رحمه الله، فَمِنْ هُنَا جَاءَ اهْتِمَامُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ رحمه الله بِهَذِهِ الاخْتِيَارَاتِ، وَكَانَ رحمه الله أَمِينًا فِي نَقْلِ