تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَسِيرٌ، وَالْمَحْصُولَ مِنْهُ قَلِيلٌ غَيْرُ كَثِيرٍ" (١).

وَتَوَارَدَتْ كَلِمَاتُ العُلَمَاءِ عَلَى التَّنْوِيهِ بِهِ، وَضَرُورَةِ العِلْمِ بِهِ، فَقَدْ مَرَّ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتَ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ" (٢).

بَيْدَ أَنَّ الخَوْضَ فِيهِ جَدِيرٌ بِالتَّوقِّي، وَالكَلَامَ فِيهِ حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي، إِذْ "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقُولُ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هَذَا مَنْسُوخٌ إِلَّا بِيَقِينٍ" (٣)، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِغَيْرِ العِلْمِ بِهِ كَثُرَ عِثَارُهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ المُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ مُتَسَاهِلِينَ فِيهِ.

يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: "وَمَا ثَبَتَ مِنَ الأَحْكَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ دَعْوَى نَسْخِهِ بِأَمورٍ مُحْتَمِلَةٍ لِلنَّسْخِ وَعَدَمِ النَّسْخِ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ" (٤).

(١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي (ص: ٢).

(٢) أخرجه الزُّهْري في النَّاسِخ والمنْسُوخ - المنسوب له - (ص: ١٣)، وابنُ أبي خَيْثَمَة في كتاب العِلم رقم: ١٣٠)، وأبُو عُبَيْدٍ في النَّاسخ والمنسوخ (رقم: ١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١١٧)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٤)، من طرق عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن عَلِيٍّ رضي الله عنه به.

وصَحَّحَهُ العَلامَةُ الأَلْبانِيُّ في تَحْقِيقِه لِكِتَابِ العِلم لابن أبي خَيْثَمة.

(٣) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/ ٨٣).

(٤) مجموع الفتاوي (٢٣/ ٣٨٧). وينظر في تحرير عدد النَّسْخ الوَاردِ في الحدِيثِ مِمَّا أَجْمعت عليه الأُمَّة في كِتَاب إعلام الموقعين لابن القيم (٦/ ١٦٣)، وما كتَبَه العَلَّامة ابنُ الوَزير الصَّنْعاني في الرَّوْضِ البَاسم في الذَّبِّ عن سُنَّةِ أبي القَاسِم (١/ ٢٠١ - ٢٠٥).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٤٣٦